الشيخ محمد الصادقي

18

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عن الغيب ماضيا أو حاضرا أو مستقبلا ، حين تصفو النفس أصالة كالأصفياء ، أم ابتلاء وتذكيرا لفترة أو فترات كما في البعض من رؤي غير الأصفياء . فما منا صالحا وطالحا إلّا وقد رأى في منامه ما يكشف له بعض المغيبات ، ما لا سبيل إليها بالسبل الطبيعية والكسبية المتعودة ، واما رؤي الصالحين الصادقة فكثيرة كثيرة ، ودرجات الكشف في الرؤيا حسب درجات أصحاب الرؤيا ، كما وتأويلاتها في صورها المتوسطة والبعيدة بحاجة إلى درجات من الكشف لمن يؤولها إلى حقائقها ، ومن أرقاها ما يلهمه اللّه أو يوحيه وكما ليوسف الصديق « وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ . . » . فالرؤي الصادقة هي ما تتخطى حواجز الزمان وحواجز المكان وحواجز الأحلام الكاذبة التي يعيشها الإنسان . وكما تتخفى حواجز الأبدان وعالم الأبدان ، فتشفّ الروح أكثر مما كان ، فترى الحقائق بسيرتها أو صورتها متحللة عن مثلث الزمان ، وأبعاد المكان ، ثم الكاذبة لا تحكي إلّا عن هذه الحواجز الباقية على قدرها ، فلا رؤيا إلّا ولها تأويل ، بين صادقة تكشف عن الواقع الحق ، أم كاذبة تكشف عن الواقع المختلق « 1 » .

--> ( 1 ) . وصح عن جابر أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا وليستعذ باللّه تعالى من الشيطان الرجيم ومن شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لن تضره . و في تفسير روح المعاني للآلوسي 12 : 181 وفي الصحيح عن أبي سعيد الخدري ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنها من اللّه فليحمد اللّه تعالى وليحدث بها وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ